السيد حيدر الآملي
321
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
إسماعيل . ولمّا انشعب النور الوارد من آدم عليه السّلام إلى إبراهيم عليه السّلام ، ثمّ الصادر عنه إلى شعبتين : شعبة في بني إسرائيل ، وشعبة في بني إسماعيل ، وكان النور المنحدر منه إلى بني إسرائيل ظاهرا ، والنور المنحدر منه إلى بني إسماعيل مخفيّا ، كان يستدلّ على النور الظاهر بظهور الأشخاص وإظهار النبوّة في شخص شخص ، ويستدلّ على النور المخفيّ بإبانة المناسك والعلامات وستر الحال في الأشخاص . وقبلة الفرقة الأولى بيت المقدس ، وقبلة الفرقة الثانية بيت اللَّه الحرام ، وشريعة الأولى ظواهر الأحكام وشريعة الثانية رعاية المشاعر الحرام ، وخصماء الفريق الأوّل الكافرون مثل فرعون وهامان ، وخصماء الفريق الثاني المشركون من عبدة الأصنام والأوثان ، فتقابل الفريقان وصحّ التقسيم بهذين المتقابلين . واللَّه أعلم بحقائق الأمور ومصادرها . هذا ذكر أهل الكتاب وتقسيمهم ، وأمّا ذكر من له شبهة كتاب كالمجوس والمانوية فسيجيء عند التفصيل مبسوطا ، لأنّ هذا إجمال ، هذا ما قال صاحب الملل والنحل في الكفّار والمشركين في حديثه المتقدّم . هذا بالنسبة إلى أهل الإسلام وانقسامهم في الأعداد المذكورة كما سنبيّنه إن شاء اللَّه مفصّلا مجدولا في دائرتهم المخصوصة بهم . وأمّا بالنسبة إلى أهل الكفر وانقسامهم في أعداد معيّنة مطابقا للأعداد المذكورة الآتية ذكرها في دائرتهم المخصوصة بهم ، فما قال أيضا صاحب الملل والنحل في كتابه المذكور ، ثمّ الغزالي رحمة اللَّه عليه في بعض